ابن عبد البر
161
الاستذكار
وقد أجمع مالك وأصحابه على أن من صلى في بيته وحده أنه لا يؤم في تلك الصلاة غيره وهذا يوضح لك أن الأولى هي عندهم الفريضة على هذا جماعة أهل العلم حتى لقد قال إبراهيم النخعي من صلى صلاة وحده وقصد بذلك أداء فرضه وكتبت الملائكة الحفظة ذلك لم يستطع أحد أن يرده إلى نافلة أو نحو ذلك هذا معنى قوله واختارت طائفة من أصحاب مالك أن تكون الثانية فرضه لأنها صلاة جماعة ويأمرونه ألا يدخل مع الإمام إلا بنية الفرض وتأولوا في قوله صلى الله عليه وسلم للذين أمرهم أن يعيدوا الصلاة مع الإمام فإنها لكم نافلة قالوا نافلة ها هنا بمعنى فضيلة واحتجوا بقول الله عز وجل " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة الأنبياء 72 ] أي فضيلة وكذلك تأولوا في قول الله تعالى " ومن اليل فتهجد به نافلة لك الإسراء 79 ] أي فضيلة قالوا وإنما لم يؤم في تلك الصلاة أحدا لأنا لا ندري أي الصلاتين صلاته حقيقة فاحتطنا ألا يؤم أحدا خوفا من أن يكون الثانية تطوعا فيأتم به فيها من هي فريضته 268 وأما حديثه في هذا الباب عن عفيف بن عمرو السهمي عن رجل من بني أسد أنه سأل أبا أيوب الأنصاري فقال إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه فقال أبو أيوب نعم صل معه فإن من صنع ذلك له سهم جمع أو مثل سهم جمع فقد رواه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج أنه سمع عفيف بن عمرو يقول حدثني رجل من أسد بن خزيمة انه سأل أبا أيوب الأنصاري فقال أحدنا يصلي في منزله الصلاة ثم يأتي المسجد فتقام الصلاة فيصلي معهم فقال أبو أيوب سألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له بذلك سهم جمع